محمد فاروق النبهان

75

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

وهذه الخصائص تجعل مهمة المفسر محددة ومنضبطة ، فلا يملك أن يخرج عن حدود مهمته ، سواء من حيث ارتباطه بالاتباع والسماع أو من حيث وقوفه عند حدود بيان معاني الألفاظ والمفردات ، وظاهر هذا التقييد يفيد أن المهمة البيانية للمفسر لا تؤهله لدور الاستنباط الذي يتطلب جهدا يتجاوز حدود البيان ، والاستنباط هو غاية المفسر ، وبخاصة فيما يتعلق بآيات الأحكام . ثانيا : خصائص التأويل : 1 - موطن التأويل في المعاني والجمل . 2 - غاية التأويل تفسير باطن اللفظ وإخبار عن حقيقة المراد . 3 - التأويل يعتمد على الترجيح ولا مجال للقطع فيه . 4 - التأويل يتعلق بالدراية . وهذه الخصائص تجعل التأويل مرحلة متقدمة في التفسير ولا يستغنى عنه ، لأنه يتعلق بالمعاني والجمل ، ولأنه يكشف عن حقيقة المراد ، وهذا الاختلاف في تعريف كل من التفسير والتأويل يؤكد غموض المعنى المراد بالتأويل ، والحرص على أن يظل كل من التفسير والتأويل ملازما للآخر ومتتمما دوره في بيان المعاني الغامضة وكشف النقاب عن المراد . وبالرغم من وضوح الخصائص لكل من التفسير والتأويل ، فإن التداخل بين اللفظين واضح ، ومن الصعب وضع معيار دقيق يحدد مواطن التفسير والتأويل ، وما يعتبر من التفسير وما يعتبر من التأويل . ولعل هذا هو السبب الذي دفع طائفة من العلماء إلى القول بأن كلا من التفسير والتأويل يدلان على معنى واحد . ومع هذا ، فإن السليقة العربية التي تعتبر حجة في دلالات الألفاظ والاستعمالات اللغوية لتلك الألفاظ ، ومواطن وكيفيات استعمال القرآن للفظة التأويل تجعلنا نقف أمام لفظة التأويل مستوحين منها معاني ودلالات ليست هي نفس الدلالات المستوحاة من لفظة التفسير ، فالمعنى البياني واضح في لفظة